القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة ب
تثبيت دلائل النبوة
والصلة بين اللّه والرسل تتم بوسائل متعددة لن نبحث في تفصيلها وانما سنلقي نظرة سريعة على أهم هذه الوسائل لنأخذ فكرة عنها . إن الوحي غالبا ما يبدأ بالرؤيا الصادقة ، وفي قصص الأنبياء كثير من حوادث هذه الرؤى . وقد قص علينا القرآن كيف انها طريقة من طرق الوحي عندما حدثنا عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وكيف أمر إبراهيم بذبح ابنه « فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ، قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » « 1 » . وقد تكون وسيلة الاتصال الالهام في حالة اليقظة كما حدث للرسول محمد عليه الصلاة والسلام إذ أتاه هذا الالهام وهو جالس بين المسلمين وعبر عنه بقوله « هذا رسول رب العالمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها . . » . وقد يكون الاتصال بأن يكلم اللّه الرسول مباشرة كما حصل لموسى عليه السلام مما قص علينا القرآن قصته « فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ . . . » « 2 » . والطريقة المعتادة في حصول الاتصال بين اللّه والرسل هي الوحي بواسطة جبريل عليه السلام « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » « 3 » ، وكان جبريل أحيانا ينزل مجسدا ويراه المسلمون كما حصل
--> ( 1 ) الصافات 102 ( 2 ) القصص من 30 - 31 ( 3 ) الشعراء من 193 - 195